لم تكتمل ليلة العودة كما أرادها زين الدين زيدان، إذ انتهى تعادل فرنسا وإيطاليا بهدف لمثله مساء الجمعة على ملعب فرنسا في العاصمة باريس، ضمن الجولة الثالثة من دوري الأمم الأوروبية. وجاءت النتيجة في أول مباراة يقود فيها زيدان منتخب بلاده على أرضه، لتتوقف سلسلة الانتصارات التي افتتح بها مشواره مع الديوك.
عشرون عامًا بعد نهائي 2006
حملت المواجهة طابعًا يتجاوز حسابات النقاط؛ فهي المرة الأولى التي يقف فيها زيدان أمام إيطاليا منذ نهائي كأس العالم 2006، المباراة التي أسدل بها الستار على مسيرته لاعبًا، وشهدت طرده بعد اعتدائه على الإيطالي ماركو ماتيراتزي.
ولم تفوت الجماهير الفرنسية المناسبة، فأعدت لوحة استقبال خاصة لمدربها في أول ظهور له على ملعب فرنسا، بعدما خاض مباراتيه الأوليين خارج البلاد أمام تركيا وبلجيكا وخرج منهما فائزًا.
كما أنهت النتيجة سلسلة من ست مواجهات متتالية بين المنتخبين، رسمية وودية، لم تعرف التعادل، إذ يعود آخر تعادل بينهما إلى 8 سبتمبر 2007 في تصفيات كأس أمم أوروبا 2008.
كيف جاءت أهداف التعادل بين فرنسا وإيطاليا؟
دفع زيدان بثلاثي هجومي ضم ديزيري دوي وعثمان ديمبيلي ومايكل أوليسي، في حين اعتمد روبرتو مانشيني، مدرب إيطاليا، على الشقيقين فرانشيسكو بيو إسبوزيتو وسيباستيانو إسبوزيتو إلى جانب مويس كين. وكان الضيوف أول من هدد المرمى، حين أنقذ الحارس مايك مانيان فرصة محققة من تسديدة كين في الدقيقة التاسعة.
وحاولت فرنسا الرد، وكانت أخطر محاولاتها عرضية من أوليسي اصطدمت بقدم مدافع إيطالي ثم بالعارضة في الدقيقة 23، لينتهي الشوط الأول بلا أهداف رغم أفضلية أصحاب الأرض. ومع انطلاق الشوط الثاني، تألق جيانلويجي دوناروما بتصديين متتاليين في الدقيقة 48، الأول لتسديدة مقوسة من دوي، والثاني لمتابعة ديمبيلي.
وجاء الفرج الفرنسي في الدقيقة 55 عبر أوليسي، الذي يواصل تأثيره الكبير بعدما سجل هدف الفوز أمام بلجيكا في الجولة السابقة. لكن الفرحة لم تدم سوى 13 دقيقة، إذ استخلص أليساندرو باستوني الكرة من لوكاس دا كونيا وانطلق منفردًا ليعادل النتيجة في الدقيقة 68.
وكادت إيطاليا تخطف الفوز في الدقيقة 81 برأسية من كين أبعدها مانيان بصعوبة لترتطم بالعارضة. وبعد أربع دقائق تعقدت مهمة فرنسا بطرد دايو أوباميكانو إثر حصوله على الإنذار الثاني، لتمر الدقائق الأخيرة دون فرص حقيقية من الجانبين.
زيدان: راضٍ عن الأداء لا عن النتيجة
خرج زيدان من المباراة بمشاعر متضاربة؛ فقد أبدى رضاه عن مستوى فريقه، لكنه رأى أن الديوك كانوا يستحقون أكثر من نقطة، مذكرًا بفرصة ضائعة لإضافة هدف ثانٍ. وأوضح أن الحلقة المفقودة كانت في استغلال المساحات خلف الدفاع الإيطالي داخل الثلث الأخير، رغم الضغط القوي الذي فرضه فريقه مطلع الشوط الثاني.
ورفض المدرب الفرنسي تحميل لاعب بعينه مسؤولية هدف التعادل، مؤكدًا أن «الخطأ مسؤولية الجميع». وعن ضعف الحصيلة الهجومية، إذ سجلت فرنسا ثلاثة أهداف فقط في ثلاث مباريات، اعتبر أن فريقه صنع فرصًا كافية لكنه اصطدم بتألق دوناروما.
كما تحدث زيدان عن تأثره الشديد بالعودة إلى ملعب فرنسا، وحسم الجدل حول كيليان مبابي بالتأكيد أن غيابه سببه الإصابة، وهو أمر خارج عن إرادة الجهاز الفني.
صدارة بفارق نقطة واحدة
رفع التعادل رصيد فرنسا إلى 7 نقاط في صدارة المجموعة الأولى من المستوى الأول (A1)، حصيلة فوزين وتعادل، وبفارق أهداف +2. وتلاحقها بلجيكا في المركز الثاني برصيد 6 نقاط بعد فوزها على تركيا 3-0 في الجولة نفسها، بينما رفعت إيطاليا رصيدها إلى 4 نقاط في المركز الثالث بفارق أهداف +1، وتتذيل تركيا الترتيب بلا نقاط.
وتضع هذه الأرقام فرنسا أمام اختبار حساس في مواجهتها المقبلة أمام بلجيكا، الوصيف الذي لا يفصله عنها سوى نقطة واحدة، إذ سيكون على زيدان استعادة الفاعلية الهجومية لفريقه في غياب مبابي، وتعويض غياب أوباميكانو بعد طرده.




