قرر أرسنال، بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، التراجع عن مشروع توسعة ملعب الإمارات بشكل كبير، مفضلًا برنامجًا من التحسينات الأصغر داخل ملعبه الحالي. وأكد النادي القرار خلال اجتماع مع ممثلي المشجعين، في وقت يخضع فيه النادي لمراجعة واسعة يجريها ملاكه لعملياته المختلفة.
وكان المشروع يستهدف زيادة السعة الحالية للملعب، البالغة 60,704 متفرجين، بعدما شكّل النادي عام 2024 فريق عمل بقيادة الرئيس التنفيذي ريتشارد جارليك لدراسة جدوى التوسعة، وسط تقارير تحدثت آنذاك عن احتمال انتقال الفريق مؤقتًا لخوض مبارياته على ملعب ويمبلي.
لماذا جمّد أرسنال مشروع توسعة الملعب؟
بدلًا من مخطط ضخم لإعادة البناء، اختار النادي مسار التطوير التدريجي للملعب الذي يستضيف مبارياته منذ عام 2006، معتمدًا على ما تحقق من تحسينات خلال السنوات الأخيرة.
ووفقًا لصحيفة الغارديان البريطانية، يُعتقد أن المدرب ميكيل أرتيتا أبدى قلقه من الارتباك الذي كان سيسببه أي انتقال مؤقت إلى ملعب آخر، وهو عامل له وزنه لدى مدرب قاد الفريق إلى لقب الدوري الموسم الماضي. كما تشير الصحيفة إلى أن النادي لم يتقدم بطلب لاستضافة مباريات في بطولة كأس أمم أوروبا 2028، لأن احتمال إعادة التطوير كان قائمًا في حينه.
أين ستتجه التحسينات الجديدة؟
حدد أرسنال أربعة محاور رئيسية للمرحلة المقبلة داخل ملعب الإمارات:
- تطوير خدمات الضيافة.
- تحسين المتاجر ومنافذ البيع.
- رفع مستوى مرافق الزوار.
- تحسين تجربة المشجعين في أيام المباريات، وهو ملف سبق أن أولاه جوش كرونكي، الرئيس المشارك للنادي، اهتمامًا خاصًا.
ويبني النادي في ذلك على خطوات بدأها بالفعل، منها الشراكة مع شركة ليجندز في خدمات الطعام، وإدخال مناطق الوقوف الآمن التي انطلقت هذا الموسم في مدرج كلوك إند، على أن تمتد الموسم المقبل إلى مدرج نورث بانك.
وفي ما يخص الجماهير، تلقت رابطة مشجعي أرسنال ضمانات بأنه «لا توجد خطط حالية» لتقليص المقاعد العادية أو نقل المشجعين من أماكنهم لزيادة مقاعد الشركات، وهي نقطة تشغل المشجعين مع كل حديث عن زيادة عائدات الضيافة.
مراجعة شاملة يقودها الملاك
يأتي القرار بينما تراجع مجموعة كرونكي للرياضة والترفيه، المالكة للنادي، جوانب من عمليات أرسنال. وتفيد التقارير بأنها استعانت بمجموعة بوسطن الاستشارية لهذه المهمة، على أن يشرف جارليك داخليًا على المراجعة التي لا تزال مستمرة.
وكانت المجموعة نفسها قد اتفقت الشهر الماضي على صفقة قياسية بقيمة 4 مليارات دولار لشراء فريق لوس أنجلوس إنجلز في دوري البيسبول الأمريكي. ولا توجد مؤشرات على أن المراجعة ستقود بالضرورة إلى تسريح أي من موظفي النادي، البالغ عددهم نحو 800 موظف، إذ تشير مصادر إلى أن العمل يتركز أساسًا على الجوانب غير الكروية ورفع الكفاءة.
منافسة ملعب توتنهام ونمو العائدات
يتزامن القرار مع منافسة واضحة من ملعب توتنهام هوتسبير، الذي افتُتح عام 2019 بسعة 62,850 متفرجًا، وصُمم لاستضافة فعاليات متنوعة بينها مباريات دوري كرة القدم الأمريكية والحفلات الغنائية.
ورغم أن ملعب الإمارات أقل سعة بنحو ألفي مقعد، فإن أرسنال نجح في رفع عائداته من أيام المباريات بشكل كبير، إذ تفيد التقارير بأنها تضاعفت خلال خمسة مواسم لتتجاوز 150 مليون جنيه إسترليني في الموسم، مدعومة بعودة الفريق إلى دوري أبطال أوروبا وتوسع خدمات الضيافة للشركات. وهذا ما يفسر اتجاه النادي إلى تعظيم الاستفادة من الملعب الحالي بدلًا من مغامرة إعادة بناء مكلفة.
ماذا ينتظر أرسنال داخل الملعب؟
رياضيًا، يحتل أرسنال المركز الثاني في جدول الدوري الإنجليزي الممتاز برصيد 12 نقطة من 5 مباريات، حقق خلالها 4 انتصارات وتلقى خسارة واحدة، بفارق أهداف +4 وفق آخر تحديث للترتيب. ويستعد الفريق لمواجهة ليدز يونايتد يوم السبت المقبل بعد انتهاء التوقف الدولي.
ويتابع الجهاز الطبي حالة لاعبين عائدين من المنتخبات؛ إذ سيعود اليوناني خريستوس تزوليس إلى النادي للخضوع للفحص بعد إصابة يُشتبه في أنها عضلية مع منتخب بلاده، بينما انسحب الألماني كاي هافيرتز من معسكر منتخبه بعد إصابته أمام هولندا، مع أمل داخل النادي في لحاقه بمواجهة ليدز.
وبين ملف الملعب والمراجعة الإدارية والإصابات، تبدو الأسابيع المقبلة اختبارًا لقدرة النادي على الفصل بين ملفاته التجارية والتركيز على الدفاع عن لقبه ومطاردة الصدارة.




